حسن بن زين الدين العاملي

17

معالم الدين وملاذ المجتهدين

التعظيم له ، والتوقير لمجلسه ، وحسن الاستماع إليه ، والاقبال إليه ، وأن لا ترفع عليه صوتك ، ولا تجيب ( 1 ) أحدا ( 2 ) يسأله عن شئ ، حتى يكون هو الذي يجيب ، ولا تحدث في مجلسه أحدا ، ولا تغتاب عنده أحدا ، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء ، وأن تستر عيوبه ، وتظهر مناقبه ، ولا تجالس له عدوا ، ولا تعادي له وليا . فإذا فعلت ذلك ، شهد لك ملائكة الله بأنك قصدته وتعلمت علمه ، لله جل اسمه ، لا للناس . وحق رعيتك بالعلم أن تعلم أن الله عز وجل إنما جعلك قيما لهم فيما اتاك من العلم ، وفتح لك من خزائنه . فان أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم زادك الله من فضله . وإن أنت منعت الناس علمك ، أو خرقت بهم عند طلبهم منك ، كان حقا على الله عز وجل أن يسلبك العلم وبهاءه ، ويسقط من القلوب محلك " ( 3 ) . وبالاسناد المذكور عن المفيد ، عن أحمد بن محمد بن سليمان الزراري ، قال : حدثنا مؤدبي علي بن الحسين السعد آبادي ، عن أبي الحسن القمي ، قال : حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن سليمان بن جعفر الجعفري ، عن رجل ، عن أبي عبد الله ، عليه السلام ، قال : كان علي ، عليه السلام ، يقول : " إن من حق العالم أن لا تكثر عليه السؤال ولا تأخذ بثوبه . وإذا دخلت عليه ، وعنده قوم ، فسلم عليهم جميعا ، وخصه بالتحية دونهم ، واجلس بين يديه ، ولا تجلس خلفه ، ولا تغمز بعينك ( 4 ) ، ولا تشر بيدك ، ولا تكثر من القول : قال فلان وقال فلان ، خلافا لقوله ، ولا تضجر بطول صحبته ، فإنما مثل العالم مثل النخلة ، تنتظرها حتى يسقط ( 5 ) عليك منها شئ . والعالم أعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل الله ( 6 ) ، وإذا مات العالم ثلم في الاسلام ثلمة لا يسدها شئ إلى يوم القيامة .

--> 1 - ولا يجيب - ج 2 - واحدا - ب 3 - الخصال للصدوق ، ص 567 . 4 - بعينيك - ب 5 - متى تسقط - الف - ب 6 - أصول الكافي ، ج 1 ، ص 37 ، ح 1 .